السيد علي الشهرستاني
46
وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه
وقوله للذين لا يعملون بقول الرسول وفعله : ما أراكم منتهين حتّى يعذبكم اللَّه - وفي آخر : « حتّى يصيبكم حجر من السماء » - نحدّثكم عن النبيّ صلى الله عليه وآله وتحدّثوننا عن أبي بكر وعمر « 1 » . وقد صرّح الإمام علي عليه السلام بأنّ الخلفاء من قبله قد عملوا أعمالًا خالفوا فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مغيّرين لسنته ؛ وعدّ منها المتعتين « 2 » ، فكيف ينسب بعد ذلك إلى علي عليه السلام القول بالتحريم ؟ ! ويزيد الأمر وضوحاً أنّ المأمون العباسيّ لمّا سأَل الإمام الرضا عليه السلام أن يكتب له شرائع الإسلام على الاختصار ، كتب إليه الرضا عليه السلام جملةَ ذلك ، ومنها قوله عليه السلام : وتحليل المتعتين اللّتين أنزلهما اللَّه تعالى في كتابه وسنّهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ متعة النساء ومتعة الحج « 3 » . . . وكانت قد عُقدت جلسات المناظرة مع أصحاب الأئمة ، وكان السؤال عن المتعة في رأس قائمة الأسئلة المطروحة في تلكم المناظرات التي حفظها لنا التاريخ « 4 » ! ! فلو كان المنع قد ثبت عن عليّ عليه السلام - كما تزعم مدرسة الخلفاء - فلما ذا الإصرار من قبل آله في الدفاع عن حلّية التمتّع والتأكيد على أنّها مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟ !
--> ( 1 ) زاد المعاد 1 : 219 . ( 2 ) انظر كتاب الروضة من الكافي 8 : 61 . ( 3 ) انظر عيون أخبار الرضا 1 : 132 . ( 4 ) انظر الفصول المختارة : 158 - 166 .